عبد الله بن أحمد النسفي
103
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 124 إلى 127 ] لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 124 ) قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 125 ) وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ ( 126 ) وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ ( 127 ) لغرض لكم وهو أن تخرجوا من مصر القبط وتسكنوا بني إسرائيل فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ وعيد أجمله ، ثم فصّله بقوله : 124 - لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ من كلّ شقّ طرفا ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ هو أول من قطع من خلاف « 1 » وصلب . 125 - قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ فلا نبالي بالموت لانقلابنا إلى لقاء ربّنا ورحمته ، أو إنا جميعا يعنون أنفسهم وفرعون نقلب إلى اللّه فيحكم بيننا . 126 - وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا وما تعيب منّا إلّا الإيمان بآيات اللّه ، أرادوا وما تعيب منّا إلّا ما هو أصل المناقب والمفاخر وهو الإيمان ، ومنه قوله « 2 » : ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً أي اصبب صبّا ذريعا ، والمعنى هب لنا صبرا واسعا وأكثره علينا حتى يفيض علينا ويغمرنا كما يفرغ الماء إفراغا وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ ثابتين على الإسلام . 127 - وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ أرض مصر بالاستعلاء فيها وتغيير دين أهلها ، لأنه وافق السحرة « 3 » على الإيمان ستمائة ألف نفس « 4 » وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ عطف على ليفسدوا . قيل صنع فرعون لقومه أصناما وأمرهم أن يعبدوها تقربا إليه كما يعبد عبدة الأصنام الأصنام ويقولون : لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى « 5 » ولذلك قال : أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى « 6 » قالَ فرعون مجيبا للملإ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ سنقتل حجازي ، أي سنعيد
--> ( 1 ) من خلاف : أي يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى أو العكس . ( 2 ) الشعر من قصيدة للنابغة الذبياني . ( 3 ) في ( أ ) سحرة . ( 4 ) في ( ز ) نفر . ( 5 ) الزمر ، 39 / 3 . ( 6 ) النازعات ، 79 / 24 .